التهدئة .. والتهدئة الأخرى : لطفي زغلول
كتبهالطفي زغلول ، في 28 أيار 2007 الساعة: 17:44 م
التهدئة .. والتهدئة الأخرى
لطفي زغلول
نابلس
www.lutfi-zaghlul.com
حتى لا يكون هناك أي تأويل آخر لهذا العنوان ، إرتأينا بداية أن نفسره بما لا يدع مجالا للشك فيه . إن المقصود بالتهدئة ، هو ما يريده الفلسطينيون ، وما يمليه المنطق ، والمتمثل في أن تكون التهدئة تبادلية تزامنية وشاملة . بمعنى أن يتبناها الطرف الإسرائيلي ، وأن يقبل بها قلبا وقالبا ، لا أن تكون من طرف واحد هو الفلسطيني .
وهي شاملة ، بمعنى أن تنطبق على كل الأراضي الفلسطينية – الضفة الفلسطينية والقطاع - دون استثناء - . وينطبق هذا الشمول على كل الفعاليات القتالية والممارسات الإحتلالية ، بكافة أشكالها . ومثالا لا حصرا الإجتياحات والإغتيالات والإعتقالات ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتوسيعها .
إلا أن الأهم من ذلك ، أن التهدئة من منظور فلسطيني ، لا ينبغي لها أن تبقي على الوضع الحالي قائما . أو أن يظل المشهد السياسي الحالي خاليا من أية بادرة أمل لعملية سلمية جادة ، لا يماطل الإسرائيليون فيها ، ولا يخادعون ، ولا يشترطون اشتراطات تعجيزية ، ولا يفرضون منظورهم لها . وزيادة على ذلك أن يقبلوا بما أقرته الشرعية الدولية من قرارات ، تؤكد على ضرورة استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم المشروعة ، في إطار سلام عادل وشامل مقابل الأرض .
أما التهدئة الأخرى ، فهي التهدئة من منظور إسرائيلي . وهي بمعنى أدق وأصح حالة تكريس للإحتلال الإسرائيلي . وكلتا التهدئتين على طرفي نقيض . وحقيقة الأمر أن الإسرائيليين يفترضون التهدئة من طرف واحد هو الفلسطيني . وهي بأي شكل من الأشكال لا تسري عليهم ، ولا على ممارساتهم الإحتلالية . وهم إذا ما قبلوا بصيغة ما لها ، فهي مجرد تجميد لفعالياتهم العدوانية في القطاع ، دون بقية الأراضي الفلسطينية .
في هذه الأيام ، يدور الحديث عن مشروع تهدئة جديدة ، جراء ما آلت إليه الأوضاع المتفجرة في مجمل الأراضي الفلسطينية بعامة ، وقطاع غزة بخاصة . وفي المقابل ، لا يمكن استثناء أوضاع المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع ، والتي تتعرض لردود أفعال فلسطينية متواضعة ، تتخذها الحكومة الإسرائيلية حجة بغية تحقيق أهداف ، بدأت تتكشف مخططاتها العدوانية . إنها باختصار حرب شعواء لا هوادة فيها ، ما زالت تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني بشرا وحجرا وشجرا منذ زمن بعيد ، سواء كانت هناك ردود أفعال فلسطينية ، أو لم تكن .
ومثالا لا حصرا ، ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية " أمنستي " الذي أصدرته حديثا ، فإن إسرائيل قد قتلت خلال العام المنصرم 2006 ، والذي يفترض أن تهدئة كانت تسوده ستمائة وخمسين فلسطينيا ، نصفهم من المدنيين العزل ، وبينهم مائة وعشرون طفلا ، وذلك بزيادة قدرها ثلاثة أضعاف معدلات العام 2005 . وهذه الأرقام لا تشتمل على أعداد الضحايا الفلسطينيين منذ بداية العام 2007 حتى نهاية شهر أيار / مايو من ذات العام ، والتي سجلت ارتفاعا ملحوظا ولا فتا للنظر .
وحقيقة الأمر ، إن أعداد الشهداء الفلسطينيين ، والجرحى ، والمعتقلين ، لا تشكل مجمل صورة المشهد الكارثي الفلسطيني العام ، بأي شكل من الأشكال . واستكمالا لقراءة تقرير منظمة العفو الدولية ، فإن إسرائيل ، إضافة إلى كل ما ذكر آنفا ، قد عمقت سياساتها هوة الفقر في الأراضي الفلسطينية من خلال احتجازها المستحقات الجمركية العائدة للفلسطنيين ، والتي تشكل أهم مصدر دخل لهم ، وعبر توسيع شبكة الحواجز ، وقيود التنقل الأخرى .
ومما لا شك فيه ، أن هذه السياسات القمعية الجائرة ، قد أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في كافة الأراضي الفلسطينية إلى مستوى غير مسبوق ، أفرز أوضاعا كارثية في شتى المجالات الصحية والبطالة وغيرها . وإذا ما أضيف إلى كل ذلك إفرازات الحصار الأخرى ، ونخص بالذكر أزمة انقطاع رواتب ما ينوف عن مائة وستين ألف موظف ، فإن الإقتصاد الفلسطيني يمر في حالة من التدهور غير مسبوقة .
ولم يقف تقرير منظمة العفو الدولية عند هذه الحدود ، بل تعداه إلى انتقادها إسرائيل على مواصلة مصادرة الأراضي الفلسطينية ، وذلك بغية بناء المزيد من المستوطنات ، أو توسيع القائم منها . كما أن التقرير لم يستثن توجيه نقد لتكثيف العمل في بناء جدار الفصل العنصري الذي أفرز حالات كارثية على كافة الصعد الفلسطينية .
ونحن هنا لم نتحدث عن الأوضاع الكارثية التي تضرب الأراضي الفلسطينية جراء السياسات الإسرائيلية القمعية من منظور فلسطيني . لقد آثرنا هذه المرة أن نسرد بعضا منها من خلال وجهة نظر دولية محايدة . وفي هذا الصدد ، لم نجد أصدق تعبيرا من تقرير منظمة العفو الدولية ، وإن كان ينطبق عليه المثل الشعبي " إللي بنضرب بالعصي ، مش متل إللي بعدها " .
وعودة إلى موضوع التهدئة . فهي من أساسها غير منطقية . وهي غير عقلانية ، كونها بين طرفين محتل " إسم مفعول " وهو الشعب الفلسطيني ، ومحتل " إسم فاعل " وهي إسرائيل التي يصول جيشها ويجول في ثلاثية البر والبحر والجو الفلسطينية ، زارعا الخراب والدمار والموت فيها . إن إسرائيل تريد تهدئة من طرف واحد ، لا تشملها بأية صورة من الصور ، تبيح لها أن تفعل ما تشاء ، تجتاح ، تقتل ، تعتقل ، تدمر ، تصادر .
وإذا ما كانت هناك ردود أفعال فلسطينية متواضعة على سياساتها هذه ، فإن لها من منظورها ومنظور حليفتها الولايات المتحدة الأميركية الحق في الدفاع عن نفسها . وهو دفاع هجومي شرس ، مفرط باستخدام القوة ، لا يعرف الرحمة ، لا يميز بين مقاتل وبين مواطن أعزل ، لا حول له ولا قوة .
لقد أثبت المرات العديدة السابقة ، أن هذا النمط من التهدئات ، لا يمكن أن يثبت ، أو أن يكتب له الإستمرار أو النجاح في وقف الممارسات العدوانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني . عدا عن أن الذي يطلبه الشعب الفلسطيني أكثر بكثير من لعبة التهدئات التي تفتقر إلى أدنى ذرة من التبادلية والمصداقية . إنها والحق يقال ، قد أصبحت من منظور إسرائيلي غاية في حد ذاتها ، لا وسيلة لمرحلة متقدمة تنتفي فيها كل أعمال العنف ، وتخطط لسلام دائم وعادل .
إن المطلوب أفق سياسي للقضية الفلسطينية ، تلوح منه بارقة أمل ، إضاءة في خر النفق ، بادرة تسوية عادلة ، تنهي كافة المظاهر العدوانية الإحتلالية ، وتنهي معها الإحتلال الإسرائيلي البغيض ، وتؤسس لسلام دائم وعادل ، لا يحمل في طياته أدنى انتقاص للحقوق الفلسطينية المشروعة .
كلمة أخيرة ، ثمة سؤال عريض متعدد الجوانب في هذا السياق : هل إن إسرائيل مستعدة لهذا السلام العادل والمنصف ؟ . هل ستتخلى عن مشروعاتها الإستيطانية ؟ . هل ستقبل بمبادرة السلام العربية ؟ . هل ستعيد الأرض العربية مقابل السلام ؟ . هل ستعترف بحقوق الفلسطينيين المتعلقة بالقضية الفلسطينية ؟ . وهل وهل وهل ؟ .
إننا نشك في ذلك . ولا يتأتى هذا الشك من دافع التشاؤم . إننا انطلاقا من تجاربنا السابقة المريرة مع الإحتلال الإسرائيلي ، تشكلت لدينا وتعمقت قناعات مفادها أن إسرائيل غير معنية لا بتهدئة ، ولا عملية سلمية ، ولا بأي شكل من أشكال السلام المنصف . ويقينا إن المنظور الإسرائيلي للتسوية مع الفلسطينيين ، ينبع من عقيدة ساسة إسرائيل المتمثلة في فرض السلم الإسرائيلي الذي لا يحمل إلا مضمونا واحدا هو الهيمنة ، ولا شيء إلا الهيمنة على الشعب الفلسطيني ومقدراته ، لاغيا قضيته من جذورها . وإن غدا لناظره قريب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 7:44 م
الإخوة المدونون الفلسطينيون والعرب
احذروا المدونات المشبوهة
التي تنشر الأكاذيب والتحريض
وفي مقدمتها
مدونة المدعو ( منير الجاغوب )
” إتحاد المدونين الفلسطينيين الأحرار “
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 8:53 ص
اخي لطفي .. كل عام وأنت بخير ..
نعم الكلمة الطيبة صدقة في رمضان وغيره .. ولكن قول كلمة الحق أيضاً مطلوبة والساكت عنها شيطان أخرس ..
وما دعاني لقول ذلك .. هو كل من له مدونة ويحجب التعليق على مدونته .. ومنهم منير الجاغوب ..الذي يسمي نفسه بالناطق الإعلامي لما يسمى بشبيبة فتح …!!
ونما أنك فلسطينية ومدونتك من المدونات المشهورة .. أحببت أن أرسل له أي منير ولكل الفتحاوييين رأي فيما جرى في غزة .. ( لأسمع ردهم عليه ) عبر مدونتك الذي أقول فيه أنه ..
بعد تطهير غـزة من رجس بعض الفاسدين من قيادات وأفراد .. فتـح ..
المتابع للشأن الفلسطيني يجـد أن كل الفتحاويين الفاسدين من كبيرهم .. عباس .. إلى الغفير فيهم ..؟؟؟
فشلــــوا في إقناع المواطن الفلسطيني والعربي الغير منتمي .. لحماس ..أو ..لفتح .. بطهارة اولئك الفاسدين
الذين شنت الحرب عليهم حماس بعد أن نفـد صبرها عليهم ويئست من عملية عودتهم لرشدهم .. أو إلتزامهم ببنود
إتفاق مكـــة ..!!!
والأدلـة على فساد زيد وعمروا منهم واضحة للشعب الفلسطيني وللعربي وللدول المانحة وضوح الشمس …!!!
وبعد هذا المختصر المفيد .. خلاصة ما أريد قوله .. هو أن غالبية الناس الذين تابعوا تطور الأحداث على ارض الواقع
في الضفة وغـزة لم يقتنعوا بصواب وجهة نظر الفتحاويين وخطـا ما قامت بـه حماس
.. رغم تسخير كل اجهزة الإعلام الفلسطيني صحافة وتلفزيون
ومساندة الإعلام الإعلام العربي الرسمي
والدولي لعباس وللفتحاوين أزلام .. أوسلوا .. !!!!
بل على العكس .. زادت قناعة الناس بفساد الفتحاويين بعد أن تبين لهم من بعد أوسلوا وتغير نهجهم في قيادة النضال الفلسطيني
وتحوليه من مقاومة للمحتل إلى مهادنة وتعاون مع المحتل جهاراً نهاراً دون حياءً أو خجل .. لامن الله ..ولا من دماء الشهداء
أو آهات الأرامل ولا أنين الأسرى والأسيرات في سجون المحتل …!!!
وفي كـل يوم تتضح أكثر وأكثر للناس معاني قوله تعالى في كتابه العزيز ..( ليميز الله الخبيث من الطيب ..)
سبتمبر 27th, 2007 at 27 سبتمبر 2007 8:24 ص
عزيزي لطفي زغلول
اولا ادراجك رائع الوصف لكني لن اعلق عليه اكثر فان بين يدي موضوع يتوجب علي نشره وكما اتمنى منك نشره
الا انني اعدك ان اعود لاعلق تعليقا خاصا على ادراجك انا لم اقرأ ادراجاتك جميعها لكني قرأت هذا خصيصا وكما وعدتك لي عودة ان شاء الله
لكن صديقي
اني ادعوك لزيارة مدونتي والمشاركة في الاستفتاء المطروح وهو عن رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم
حالياً تجري جريدة اسبانية استفتاء حول من هي الشخصية الكبيرة التي لها تأثير على البشرية ومن تلك الشخصيات الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم
والشخصية الفائزة سيتم عرض كل المعلومات عنها ونشرها على مستوى العالم
هذه فرصة لنظهر الاسلام بمظهره الرائع ونظهر نبينا بمظهره المشرق وكما انها فرصة كبيرة لتطهير سمعة الاسلام مما كتب عنه ونصرة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
عزيزي لا تبخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بثواني من وقتك وقم بالتصويت له وجزاك الله عنا كل خير
صديقتك خديجة كيلاني
أكتوبر 14th, 2007 at 14 أكتوبر 2007 2:00 ص
يسعدنى أن أتقدم باسمى وجميع إخوانى إلى الأمة العربية والإسلامية بخالص التهنئة بقدوم عيد الفطر المبارك، سائلا المولى – تبارك وتعالى – أن يعيده علينا بالخير واليمن والبركات، وأن يمكن لدينه أن يسود ولشريعته أن تحكم إنه ولى ذلك والقادر عليه .
وتهنئة خاصة إلى إخوانى المرابطين فى أرض فلسطين الحبيبة أن يثبت أقدامهم، وينصرهم على عدوهم، ويوحد بين صفوفهم، وإلى كل المجاهدين فى أرض الله .
وتهنئة إلى الأخوة الأحباب خلف الأسوار .. وأسأل الله – عز وجل – أن يفرج عنهم فى أقرب وقت وأن يردهم إلى أهلهم سالمين غانمين مأجورين، وأن يعلى بهم وبنا كلمة الحق والدين ..
أكتوبر 16th, 2007 at 16 أكتوبر 2007 10:56 م
رغم المصائب اقول لاهلنا في فلسطين عيد مبروك و ان شاء الله الصهيونية الى الزوال
ديسمبر 16th, 2007 at 16 ديسمبر 2007 11:32 ص
التهدئة تبادلية تزامنية وشاملة
كقد كتب علينا ان نكون نحن ما نبدء بالتهدئة
مايو 14th, 2008 at 14 مايو 2008 8:54 م
مدونة جميلة
تحيتي
أغسطس 7th, 2008 at 7 أغسطس 2008 11:33 ص
هل أنت فلسطيني.؟؟؟
في الداخل أو في الشتات؟
تزعجك حالة التحزّب في البلاد؟
أنا أعلن أني فلسطيني فقط!
ماذا عنك؟…
أنظر إدراجي “فلســـــــــــطيني فقط”
أكتوبر 16th, 2008 at 16 أكتوبر 2008 8:35 ص
ارجو مشاركتم في الاجابة علي السؤال حوال الحوار الوطني الفلسطيني
ولكم مني فائق الاحترام
http://alealame2007.maktoobblog.com/